أخبار عاجلة

المجرم العاشق البائس
The miserable lover criminal
كتب: د.هشام ماجد استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان.
تعتبر الذات الإنسانية حمّالة متناقضات تتداخل فيها الأهواء والنوازع بالعقل والأنا الأعلى فيتسع الصراع الداخلي مما يؤدي إلى تضخم الأنا وتولد الرغبة في السيطرة على الأشخاص المقربين و الأشياء المحيطة بها التي تراها من التوابع.
وأي محاولة للإفلات من جبروت حب الامتلاك يمكن أن ينجر عنه ردود فعل عنيفة تصل إلى حد التخلص من التبعية المستبطنة التي تعود إلى التعلق ومنها الي الجريمة والقتل!؟
وتظلّ الجريمة جريمة و يظلّ القتل قتلا سواء كان ذلك تحت وطأة الضغوط النفسية الفرديّة الحادّة أو التعرض الي تنمر أو إستغلال نفسي أو معنوي. فجريمة القتل هي ما يؤرق المجتمعات الإنسانية لا لفظاعتها فحسب ، بل لكونها تدفع الفرد إلى مواجهة حقيقة طالما أرعبته وحاول نسيانها و تجاهلها وهي حتميّة الموت ولكن ما الذي يدفع البعض إلى التخلّي عن إنسانيته و الولوج إلى القتل و الدم ّ بإصرار و دم بارد في أغلب الأحيان ؟
لا يمكن إيجاد أجوبة عامّة و شاملة ترسم النمط
النفسي والسلوكي للقاتل و تحدّد الأسباب الواعية و اللاّواعية التي تدفعه في لحظة ما و مكان للمرور إلى الفعل. كلّ جريمة لديها سياقها النفسي والإجتماعي الخاصّ و لكلّ قاتل دوافعه ومنطقه النفسي الخاصّ .
جريمة القتل هي مجموع متغيّرات نفسيّة وإجتماعية وثقافيّة ، وبيولوجيّة أيضا عند بعض الباحثين مثل “سيزار لامبروزو” الأطروحة الرئيسيّة التي دعمتها نتائج أبحاث لمبروزو هي كون فعل الجريمة يرجع الى الاندفاع (البيولوجي) الذي يحمله الأفراد مند و لادتهم و يغذيهم فيما بعد و في أطوار عمريّة لاحقة إلى ارتكاب الجريمة.
وذهب لمبروزو في أبحاثه أبعد من ذلك حيث قدّم من خلال كتابه “الرجل المجرم” ، تقسيما لأنواع المجرمين و فئاتهم: (مجرم بالفطرة ، مجرم بالتعوّد ، مجرم تحت تأثير المرض النفسي ، مجرم بالصدفة ، مجرم بالعاطفة ، المجرم السياسي ، المجرم السيكوباتي).
وهنا تجدر الإشارة الي المجرم الأشهر في 2022 الطالب محمد عادل صاحب الشخصية السيكوباتي والتي ظهرت ملامحها والاعراض أثناء حديثة في محكمة الجنايات والتي أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أنه واعي ومدرك ومخطط ومدير وقادر علي الحكم الجيد علي الأشياء ويعرف التمييز بين الخطأ والصواب ويقدر عاقبة الأمور بالإضافة إلي ترابط الكلام والأفكار وعدم وجود تاريخ مرض نفسي مؤثق سابق يجعل منه مسؤول تماما عن الجريمة التي هزت أمان الفرد والمجتمع في وضح النهار وأمام المارة وعلي رصيف الشارع المصري طعنات وذبح ومحاولة فصل رأس فتاة عن باقي الجسم .
وماذا عن من تعاطفا مع هذا المجرم !؟
وما هو تفسير هذا التعاطف !؟
صغر سن المجرم والتفوق الدراسي والحكايات عن إستغلال المجرم من القتيلة وأهلها كل تلك الأمور قد تكون أحد الأسباب والبعض أسقط علي القتيلة ما قد يكون حدث له بالفعل من خيانة أو إستغلال من امرأة ما، والبعض أشبع غريزة العنف داخل نفسة، والبعض برر التطرف ضد المرأة، والبعض وجدها فرصة لنشر ثقافة العنف والدم وكسر حواجز الإنسان ضد القتل وتقليل الحساسية ضد الجريمة لتصبح شئ طبيعي تستحق التعاطف، ولكن الأمر برمته مؤقت ووقتي ويرتبط بالحدث نفسه، ولا يعني أن حالة التعاطف دائمة عن قناعة البراءة أو أنه ضحية والحقيثة أنه مجرم وقاتل لنفس بشرية وقاتل الأمان الشارع المصري وهذا التعاطف اللحظي ينتهي مع تنفيذ حكم الإعدام ونهاية الحكاية.

شاهد أيضاً

صباح_مصري ،،،،،

زاد العلاقات العاطفية ،،،،، لا تتنازل أبدًا عن هاتين الصفتين، فالحب والاحترام بالنسبة لنا زاد …