أخبار عاجلة

صباح_مصري ……

    انا متسرع  ،،،، 

انا متسرع في جميع تصرفاتي واحكامي علي الاخرين والاشياء ، واصبحت اتسرع بمبالغه ظنا مني انها صفه حسنه ، والان عمري كبير ، وادركت ان التسرع من اسباب الذبول والياس والحزن والندم ، وقد عشت جميع هذه المشاعر
ماذا افعل ؟
كم من قرار أُخذ بعجالة ، وغير مصير الآخرين ، وحملهم أعباء أفعال لم يفعلوها أصلا،
وكم من ظنون دمرت حياة الأبرياء ، وقضت عليهم دون رحمة ، وكم من كلام أصبح عائقا أمام زواج بنات بريئات وقضى على أحلامهم الوردية بقسوة ،
وكم وألف كم…؟.
في يوم ما ربما وقع كثيرون في هذا الفخ وحزن بعد ذلك وتألم ، كلما تصادم نظره في نظرات ذلك الشخص الذي تسرع في إلقاء اللوم عليه ، ولم ينتظر ليسمع أعذاره قبل إلصاق التهمة به ،
أحياناً يقع شخص واحد في شباك الاستعجال وأحياناً تقع جماعة بأكملها في هذا الفخ ويَظلمون في إصدار الحكم قبل أن يعرفوا بواطن الأمور .

جماعة التي كان أعضاؤها يستقلون سيارة أتوبيس وأعلنوا ضجرهم جهرا لما يحدث ، كان الاستياء والضجر يظهران في ملامح الجميع،
وفي الجانب الآخر كان الأطفال مستأنسين بألعابهم البريئة ويتحركون من بداية الحافلة إلى نهايتها ،
كثرة الحركة والصراخ تسببت بإزعاج جميع الركاب ، و كل شخص يتكلم مع نفسه ويخبر من يجلس بجانبه عن سوء تربية هؤلاء الأطفال .
والملفت للنظر أن ذلك الرجل الذي بدت على ملامحه آثار التعب والألم كان ينظر إليهم باستغراب كأنه لم يكن باستطاعته التكلم ، وقد ظهر عليه إنه يعاني من شيء ما كأنه جثة بلا روح، وكان يكمن وراء وجهه الكئيب ألف لغز وحكاية.

الركاب كانوا منشغلين بالكلام عن هؤلاء الأطفال وعدم اهتمام والدهم بهم، وكان البعض يتكلم عنهم بسوء وآخرون كانوا يتساءلون، هل هؤلاء أطفال أم ماذا؟ وتلك كانت تسأل ما هذه التربية؟؟.

فجأة قال والد الأطفال بصوت هاديء، للشخص الذي يجلس بجانبه، إن والدة الأطفال ودعت الحياة قبل قليل لذلك لا أستطيع أن أقسو عليهم، بعد ذلك انتقل الخبر من الشخص الذي كان يجلس بقرب الأب إلى باقي ركاب الحافلة إلى أن عرف الجميع حقيقة الأمر وأدركوا سبب سكوت والد الأطفال وأخطئوا في الحكم عليه، إنه لم يهمل تربية أطفاله، بل كان يتعاطف معهم لأن الدنيا قست عليهم بموت أمهم، لذلك لم يكن الأب يردعهم كي لا يقسو عليهم، ويملأ الفراغ في داخلهم ويعوضهم بالحنان الذي حُرموا منه قبل لحظات بعد الرحيل المفاجئ لأمهم.

فجأة تغيرت النظرات والكلمات الموبَّخة إلى أخرى جميلة، فذاك بدأ يقبّل الأطفال والآخر قدم لهم الحلوى وتلك سألتهم عن أسمائهم وبدأت تلاعبهم، وهكذا تغير جميع الركاب في تعاملهم ونظرتهم للأطفال، وأدركوا إنهم أخطأوا في الحكم عليهم، ربما يجعل هذا الموقف كثيرا من الأشخاص يستغربون أي تصرف خاطئ يحدث أمامهم قبل أن يعرفوا ما هو سبب ذلك التصرف.
لذلك لا يمكن للإنسان أن يحكم على الآخرين مما يراه بالعين المجردة أو حسب ظنه لأنه ربما يكون أبعد كل البعد مما أراد ذلك الشخص، وكان يخطط له، لذا يجب أن يدرك حقيقة الموقف ومدى حساسيته اذ أن الإنسان يكون في هذه الحالة أمام طريق منحدر لا يمكن معرفة الى أين ينتهي؟.
ومن الصعب حقا الحكم على الآخرين لأنك لا تستطيع أن تميز بين الناس وأفعالهم، كما هو الحال بين الملح والسكر، لكنك ستعرف الفرق بعد الاستعمال، كذلك ربما تبدو كثير من التصرفات في ظاهرها بطريقة معينة، لكنها تحمل في باطنها أشياء أخرى.

     الخلاصة 

السطحيون وحدهم هم من يحكمون على الناس من مظهرهم الخارجي ، وربما من أصعب المعارك هي المعركة التي تدفعك لتحكم على قرارات لم تعرف ماذا كانت اختياراتهم عند خوضها ،
لذلك دائما الشخصية المتسرعة في الحكم تقع في حرج اذ إنها تخطئ في الظن ومن ثم …
يجب أن تعتذر وتصبح من كثيري الاعتذار للآخرين
دمتم بود وخير في رعاية الله وحفظه ،،،
#دسميرالمصري

شاهد أيضاً

صباح_مصري …..

الحياة ،،،،، إذا أقبلت على الإنسان كسته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن …