أخبار عاجلة

رُكن الحواديت أوقات خارج التقويم!


بقلم زكريا عبد الجواد:
[email protected]
حتى كتابة هذا المقال لم أشترِ تقويمًا للعام الحالي، ليس للأمر علاقة بالتشاؤم أو التفاؤل بهذه السنة، ولكن الأمر صدفة لم أتعمدها، وكعادتها تسارعت الأيام، ومر أكثر من نصف شهر يناير، ولا تزال لوحة التقويم فارغة!
ولكن بعد مرور ثلاثة أيام من الشهر؛ وجدت متعة كبيرة في ألا يكون على الحائط تواريخ المستقبل من أوراق العمر، إذ لست من المنتظمين في قطع ورقة النتيجة كل يوم، كما أني أكره أن أنهش من أيام العمر بالرزمة كلما سهوت.
كانت «النتيجة» قبل سنوات بعيدة علامة تحضر لأي بيتٍ في قريتي البعيدة في قنا، ودلالة على أن بالأسرة متعلمين، يهتمون بالوقت واليوم والتاريخ.
كنا نغبط زميل طفولتنا «خالد» أيام الامتحانات؛ لأنه كان يضع ورقة إجابته على كرتون تقويم السنة السابقة، وخلال أيام الدراسة كان يحتفظ بورقة تقويم الأمس، ثم يقف على أول تختة في الفصل، ويستخرجها من جيبيه بتعالٍ لافت، ويخطب فينا بحكمة مطبوعة عليها، لا تزيد عن خمس كلمات، ثم يقذف الورقة في الهواء ونتنافس على التقاط «الحكمة» من فضاء الفصل الصاخب بالآمال.
بالطبع.. لم يترك ورق التقويم إنسانًا إلا وله ذكريات مع أرقامه، ربما بكمٍ من المآسي أو بنصيبٍ من الذكريات الطيبة، ولكن هناك تواريخ تظل عالقة ولا ننساها أبدًا، تظل مطبوعة على تقويم في الخيال، لا يعرف النسيان، حتى تتآكل أوراق الذاكرة بالتقدم في العمر.
أكد لي صديق أنه يكره ورق التقويم خلال شهر سبتمبر؛ لأنه يوثق مآسٍ عديدة بفقده كثيرًا من أقربائه في نفس الشهر، ومنهم والده وأخته وأمه وابنته وأخيه!
وأنه كلما جاء «سبتمبر» يظل قلبه منقبضًا، ويعد أيامه في قلقٍ؛ حتى يمر بسلام، بينما أكد صديق آخر عكس ذلك وقال: لا تشاؤم ولا طيرة في حياة المؤمن، وفقًا لما جاء في معنى الحديث الشريف.
ولم ينكر احتفاظ بعض الأيام بلحظاتٍ من الفرح، تمنى أن يقف عندها الزمن، وقال إنه يرى أن كل يوم يصلح أن يكون رحلة بدء جديدة – دون الحاجة لتدوين ذلك برقم على الورق – واتفقنا على أن أشد ما يؤلم هو تذكر أوقات فائتة من أعمارنا، عانينا فيها، ولكن كان العناء بلا «نتيجة»!

شاهد أيضاً

صباح_مصري ،،،،،

زاد العلاقات العاطفية ،،،،، لا تتنازل أبدًا عن هاتين الصفتين، فالحب والاحترام بالنسبة لنا زاد …